إلغاء
إظهار نتائج لـ 
البحث بدلاً من ذلك عن 
هل تعني: 

الموضوع الأصلي:

بداية

(أُنشأ الموضوع في: 08-18-2022 09:23 PM)
Neoraca
Beginner Level 2
خيارات
معرض جالاكسى

 صفة الاربعيني الجاد او نِظيرتها مما يطلق على صويحبات يوسف من باب المزحة هوس مخيف بالنسبة لي لأن الجدية تعني انك تقابل قبح هذا الكون كروبوت مبرمج وهذا ما لا اطيقه، بلوغ هذه العتبة تعني ان صاحبها توجب عليه تُفعيل جرس الاشعارات للزهد فيما يأتي وإن كان يحمل في تلابيبه
البهجة، ان تصل لبداية هذه العتبة في مفقس الحياة الكبير يعني انك توطن نفسك على اصلاح عطلاتك مثل اي سيارة خردة تواكح هيبة الشارع بكبرياء اجوف، تحاول اظهار عضلاتك الممغنطة من خلال قميص يبرز انتفاخهما لا لأنك تتغذى صحياً او لأنك ممن يرتادون قاعات الجم، بل لأن العلاقة بين سكان بلاد مابين القهرين والشقاء علاقة الشروع بالانطلاق نحو النجومية به او بغيره مع انتفاخ حميد، هي حكمةٌ تُصيرُنا نليق بفم الحياة كخبز الارياف على رأي الحجاج.
مطحنة الحياة لن يسلم منها احد حتى أؤلئك الذين
ولدوا وفي افواههم ملاعق من ذهب، ما بالك بمن يعيش
على هامش هذا الخريطة ممن اجبرته الحروب للانتقال بين المدن كطالب لجوء بغير جواز!. لا مناص هنا عن حديث الدموع، فعلاقة الاربعيني مع الطلل وشريط الذكريات ستكون محطة استراحة دائمة يمسد فيها على اشتياقاته القديمة وصوره المخزونة في صندوق الذاكرة الاسود ولا يبالي، تماماً كغبطتي المستمرة لبائع البطيخ الريفي في ساحة سعد مقابل
تمثال الحوتة المزال، اعرف ان هذا البائع الشاب لا يقيم وزناً لهذا المكان مع انهُ على شفير تاريخٍ لا يعرفه الى من لحق بقافلة الحرب والجوع من جيلي.اغبطه اذ لا يبالي بالسيارات المسرعة وسخونة الجو، يعتمر كوفية عتيقة ويجوب العالم من مكانه عبر هاتفه الجوال وهيدفونه. ربما هو يكلم حبيبة اسمها زهراء او هند او واحدة غمزته من طالبات مجمع باب الزبير، من يدري؟!، لعل صاحبي هذا الذي ادار وجهه للشارع والسيارات ببنطال نازلٍ نوعا ما في اكبر احتجاج على الوجود يتطابق مع شعور هذا الاربعيني الذي اخطأه الموت مرات كثيرة. لا احدثكم عن النجاح فهي مسألة نسبية تختلف من شخص لاخر، وانا ولله الحمد وفقتُ كثيراً لاكون في عدادهم، لكن لعبة العمر تجعلك غير ابه حتى في النجاحات المتكررة ليس لان صاحبها وصل لحد التخمة، بل لأن صاحبها تحول لشخص لا يستهويه التصفيق، هو الان يعيش كروح ملكَ كريم في حوصلة طائر يجوب العالم، يبحث عن الهدوء الذي فقده لسنوات طويلة، هدوء لا تفسده اصوات الرصاص ومكبرات الاصوات التي تتقيأ شعارات كاذبة، ويتلذذ باللامبالاة بشكل مفرط كصاحبي بائع البطيخ.

بقلمي #علي




image


0 التعليقات